شرح قصيدة بطيبة رسم للرسول ومعهد لحسان بن ثابت رضي الله عنه

كانت هذه الأبيات من قصيدة بطيبة رسم للرسول ومعهد رثاءً للنبي ﷺ وتعود إلى حسان بن ثابت رضي الله، يتجلى فيها الحزن الذي ألّم بالمسلمين بعد وفاة سيد الخلق ﷺ، سنحاول قدر الإمكان شرح ما تيسر لنا من أبيات القصيدة التي إتسمت بالواقعية والبعد عن المبالغات التي إعتاد عليها باقي الشعراء، وإستخدام الألفاظ المتداولة الغير الصعبة مثل (طيبة، مسجد، منبر، الآيات) مما مكّن من فهم النص بسهولة ووضوح.

شرح قصيدة بطيبة رسم للرسول ومعهد
شرح قصيدة بطيبة رسم للرسول ومعهد

بِطَيْبَةَ رَســمٌ لِلرَسـولِ وَمَعهَدُ مُنيرٌ وَقَد تَعفو الرُسومُ وَتَهمَدُ:

يستهل الشاعر قصيدته بالوقوف على الأطلال، ولكنها ليست كالتي عهدها شعراء الجاهلية من الوقوف عند ديار المحبوبة ثم الغزل والبكاء، إنما الوقوف على قبر الرسول ﷺ وكيف أن الأماكن في طيبة (المدينة المنورة) منيرة بخطواته التي فيها الخير والبركة والخلود.

ولا تنمحي الآياتُ من دارِ حرمةٍ بها مِنْبَرُ الهادي الذي كانَ يَصْعَدُ:

الآثار بشكل عام معرضة للإندثار، إلا آثار النبي ﷺ لا يحل إنتهاك حرماتها، وفي طيبة منبر الهداية للبشر.

ووَاضِحُ آياتٍ ، وَبَاقي مَعَالِمٍ وربعٌ لهُ فيهِ مصلّىً ومسجدُ:

إن علامات إقامة النبي ﷺ جلية وواضحة من بيته ومسجده ومكان صلاته، وكلها تدلل على منزلة النبي ﷺ عند المسلمين.

بها حجراتٌ كانَ ينزلُ وسطها مِنَ الله نورٌ يُسْتَضَاءُ ، وَيُوقَدُ:

في طيبة حجرات النبي ﷺ رمز النور والهداية الربانية للخير والإبتعاد عن الشر.

معالمُ لم تُطمَـسْ على العهدِ آيها أتَاهَا البِلَى ، فالآيُ منها تَجَدَّدُ:

بالرغم من وفاة الرسول ﷺ وأثرها على المعالم الدينية في طيبة إلا أن علامات الإيمان باقية فيها وتتجدد.

فَبورِكتَ يا قَبرَ الرَسولِ وَبورِكَت بِلادٌ ثَوى فيها الرَشيدُ المُسَدَّدُ:

دعاء الشاعر بالبركة لقبر النبي ﷺ وطيبة التي أقام بها الرسول ﷺ.

تهيلُ لا عليهِ التربَ أيدٍ وأعينٌ عليهِ وقدْ غارتْ بذلكَ أسعدُ :

عندما أهيل التراب على جسده المبارك ﷺ إختفت سعادة المسلمين وقد زالت البركة بموته ﷺ.

لَقَد غَيَّبوا حِلماً وَعِلماً وَرَحمَةً عَشِيَّةَ عَلَّوهُ الثَرى لا يُوَسَّدُ:

إنقضت الرحمة والتريث والعلم بعد دفن النبي ﷺ ومواراته الثرى.

وَرَاحُوا بحُزْنٍ ليس فيهِمْ نَبيُّهُمْ وَقَدْ وَهَنَتْ منهُمْ ظهورٌ وأعضُدُ:

رجع المسلمون بعد دفن الرسول ﷺ منهارين القوى من الحزن وكأن ظهورهم كسرت من الألم الذي أصابهم.

وهلْ عدلتْ يوماً رزيةُ هالكٍ رزيةَ يومٍ ماتَ فيهِ محمدُ:

لم تكن هناك مصيبة أعظم من فقد النبي ﷺ ولن تعادلها مصيبة أخرى.

تَقَطَّعَ فيهِ منزِلُ الوَحْيِ عَنهُمُ وَقَد كان ذا نورٍ يَغورُ و يُنْجِدُ:

إنقطع نزول الوحي بما فيه من النور والهداية بعد وفاته ﷺ.

فَبَيْنَا هُمُ في نِعْمَةِ الله بيْنَهُمْ دليلٌ به نَهْجُ الطّريقَةِ يُقْصَدُ:

عاش المسلمون نعمة في حياة الرسول ﷺ الذي هدى به الله الناس للنهج والطريق الصحيح.

عزيزٌ عليْهِ أنْ يَحِيدُوا عن الهُدَى حَريصٌ على أن يَستقِيموا ويَهْتَدوا:

لقد خاف الرسول ﷺ على صحابته وأمته من الإنحراف عن الطريق المستقيم وتمسك بهدايتهم.

عطوفٌ عليهمْ لا يثني جناحهُ إلى كَنَفٍ يَحْنو عليهم وَيَمْهِدُ:

كان النبي ﷺ شديد الرفق والعطف على الناس.

فأصبحَ محموداً إلى اللهِ راجعاً يبكيهِ جفنُ المرسلاتِ ويحمدُ:

لقد إنتقل الرسول ﷺ ذو الصفات الحميدة إلى ربه، فبكته الملائكة كما بكاه الناس.